السيد محمد تقي المدرسي
41
على طريق الحضارة
الملك العظيم ، وورثه ولده النبي سليمان عليه السّلام الذي لم يقلّ كفاءة عن أبيه . * ضرورة معرفة الذات فالمهم إذن أن لا يرى أحدنا قلّة أهمّية الدور الذي يمكن أن يلعبه في الحياة ، فيستصغر نفسه ، ثم يتوجّس ، ويتخرّج بعد أن يشعر بالقابليّة ، والقدرة ، والكفاءة . فلا تتذرّع بأنك لا تملك تأريخاً ولا جاهاً ولا شهرة بين الناس ، بل لابدّ أن تدرك هذه الحقيقة وهي إنّ الذين ملكوا التأريخ ، ولمعت أسماؤهم على امتداد التأريخ الطويل إنّما كانوا أُناساً عاديّين مثلي ومثلك ، ولكن الذي خلّدهم في التأريخ هو أنهم كانوا ذوي إرادة وهمّة وعزم راسخ ، فنهضوا ، وتحرّكوا حتى بلغوا ما بلغوا ، وصاروا إلى ما صاروا إليه . فليكن أحدنا أوّل شخص يتحرّك في هذه المسيرة ، فلماذا ينتظر من الآخرين أن ينهضوا ويتحرّكوا . إنّ عليه أن يكون رجلًا غيوراً بكل ما تعنيه الرجولة والغيرة فليس من العذر المقبول أن يقول : إنني لا أملك مالًا لكي أنهض ، وأتحرّك به ، فالمال إنّما يكسب بالحركة والنشاط والعمل ، ثم ليس من المقبول أيضاً أن يقول : إنني لا أمتلك وجاهة ولا شرفاً بين القوم ، فالذي يحمل أمانة وقضيّة ، ويتحمّل أعباء المسيرة هو أشرف وأكثر وجاهة من كل الشرفاء والوجهاء .